ابن أبي حاتم الرازي
57
كتاب العلل
أَسْبَابُ الْعِلَّةِ في الحَدِيثِ تقدَّم أنَّ العِلَّة تطلق على الأسبابِ الظاهرة والخَفِيَّةِ التي تقدَحُ في صحةِ الحديث ، وأنها في مُجْمَلِها تعود إلى سببين : أ - السَّقْط في الإسناد . ب - الطَّعْن في الراوي . فكلُّ عِلَّة يُعَلُّ بها الحديثُ داخلةٌ في أحد هذين السببَيْنِ ولا بُدَّ ، غيرَ أنَّ السبَبَ قد يكون ظاهرًا يدركه كلُّ أحد ، وقد يكون خفيًّا لا يدركه إلا الجهابذة ، وقد يدركه غيرهم بجمعِ طرقِ الحديث ، وتتبُّعِ الاختلافِ ، ومعرفةِ طريقةِ أهل الحديث بالترجيحِ وقرائنِهِ ؛ كما تقدَّم بيانه . وليس من مقصودنا هنا ذِكْرُ هذه العلل ، سواءٌ كانتْ ظاهرةً أو خَفِيَّة ، ولكنْ محاولةُ جَمْعِ الأسبابِ التي نشأَتْ عنها هذه العلل . ولم نَجِدْ أحدًا من الأئمَّة جمَعَ هذه الأسباب ، أو تحدَّث عنها مجتمعةً ، سوى أقوالٍ منثورة في كتب الرجال ، وبعضِ كتبِ علوم الحديثِ ، وأمثلةٍ في كتب العلل ؛ يمكنُ جمعها منها . وكان قَصَبُ السَّبْقِ في هذا للدكتور همام سعيد في مقدمة تحقيقه ل - " شرح علل الترمذي " لابن رجب . وتتميَّزُ دراستُنَا لأسباب العلة هنا ، من دراسته ، بتهذيب وزيادات ،